معـهـــد تونــس للسـيـاســــة

بينت الثورة التونسية أن الشباب هو العنصر الفاعل والأساسي الذي يساهم في تغير المجتمع. وتقدر نسبة الشباب الذي لا يتجاوز سن 35 سنة بنسبة 70% من المجتمع التونسي وتواجه البلاد التونسية العديد من التحديات المتعلقة بمشاكل الشباب. لذلك أنه لمن المهم إدماج الشباب ،شباباً أو نساء على حد السواء في سياسة الأحزاب ذلك  بطريقة بناءة. ولا يقتصر هذا على الاحتجاج السلمي وتحركات المجتمع المدني فقط بل يجب العمل على إدماج الشباب في سياسة الأحزاب. حيث أنه من الواجب تدعيم وتقوية دور الشباب في المجتمع وذلك لتجنب بعض الوضعيات التي يشعر فيها المواطن أن صوته غير مسموع

و بالرغم من عدم اهتمام الشباب التونسي بسياسة الأحزاب، غير أن عدد قليل منهم قد  انضم إلى الأحزاب السياسية. و بالرغم  من اهتمامهم بالسياسة إلا  أنهم يفتقرون إلى المعارف الأساسية لسياسة التعددية الحزبية والممارسات الديمقراطية. يفتقر الشباب التونسي أيضا إلى الأدوات الناجعة للتأثير على صناع القرار. ومن سوء الحظ فإن مجمل الأحزاب السياسية لا تقوم بالجهد الكافي للعمل مع الشباب الذي طالما تم اعتباره مجرد ناخب. حيث لا يتجاوز دورهم السياسي سوى المشاركة في الانتخابات

وتعالج برامج المعاهد التالية معهد تونس للسياسة و منظمة ديمو الفنلندية و  مركز الدراسات المتوسطية والدولية و  المعهد الهولندي للتعددية الديمقراطية و معهد بلغاريا للسياسة العديد من المشاكل التي تواجه الشباب التونسي في الحياة السياسية. وسيتم هذا عبر تطوير وتحسين مهارات وقدرات السياسيين الشبان وأيضا عبر مدهم بالأدوات اللازمة للتأثير في صناعة القرار بطريقة أكثر فاعلية. وإنه لمن المتوقع أن تشغل مسائل الشباب موقعاً مهماً في السياسة التونسية إضافة إلى تطور الوعي في الشباب المشارك في النظام الديمقراطي والأحزاب السياسية خاصةً إذا ما تمكن السياسيين الشبان من الوسائل اللازمة لمعالجة المسائل الخاصة بالسياسيين الشبان. وهذا سيؤدي إلى ارتفاع نسبة مشاركة الشباب في الحياة السياسية.

إن الهدف الشامل لهذا البرنامج هو تقوية مبادئ الديمقراطية اضافةً إلى دعم مشاركة الشباب في الحياة السياسة في تونس. أما الهدف الأساسي لمعهد تونس للسياسة هو تطوير قدرات ومهارات النشطاء السياسيين. ويمكن تحقيق هذا الهدف من خلال إنشاء شبكة تدريب بين الأحزاب تضم أهم القادة من النشطاء السياسيين. و- ستتمثل هذه الشبكة في شكل معهد تونس لسياسة والتي تستهدف الأشخاص المنخرطين بدورهم في الأحزاب السياسية. ويعمل المعهد على تقديم لهؤلاء السياسيين دروس من شأنها تنمية معارفهم حول السياسة التعددية والممارسات الديمقراطية. وتمدهم هذه الدروس أيضاً بالأساليب  اللازمة والفعالة التي تخول لهم التأثير في صناع القرار بطريقة بناءة.

ترتكز منهجية المعهد التونسي للسياسة على أهمية التواصل ما بين الأحزاب دعمًا لتطوير النظام الديمقراطي التونسي وبناء قدرات المجموعة الهدف إلا وهي السياسيين الشبان. وتعتمد هذه النظرية على تشجيع الارتباط البناء والتواصل بين مختلف الأحزاب والذي من شأنه أن يكون مهماً في عملية الانتقال الديمقراطي والاستقرار في تونس على المدى الطويل

تم برمجة دورتين تكوينيتين لمدة ستة أشهر والتي ستعمل على تكوين خمسون سياسياً من فئة الشباب. ويقوم كل واحد منهم بحضور ثلاث ورشات أو اجتماعات بمعدل مرتين في الشهر. وقد تم الاعتماد على طريقة الاختيار لانتقاء أفضل المشاركين. كما تم أيضا اللجوء إلى مبدأ المساواة بين الجنسين والتركيز على التمثيل الجهوي للمشاركين. وقد كان من بين الدفعة الأولى عشرون عضوا من المجلس الوطني التأسيسي و هو عدد يمثل نسبة 10% من مجموع أعضاء المجلس. وسيعمل المعهد على مواصلة المشوار في السنوات القادمة. كما أن برمجة إدارة المشروع ستكفل التقييم الهيكلي للبرنامج حتى تضمن أكثر فاعلية و تأثير للمشروع

تعزيز المعرفة الموضوعية

يستهل كل درس بثلاث أو أربع ندوات حول الممارسات الديمقراطية. وسيتم تحديد مواضيع كل ندوة في بداية كل دورة وذلك على أساس حاجيات واختيارات المترشحين ونأخذ على سبيل المثال

  • دور الأحزاب في الديمقراطية وطرق التعددية الحزبية
  •   دور المجتمع المدني في الديمقراطية
  • المساواة بين الجنسين في الحياة السياسية
  • ومواضيع أخرى يتم تحديدها من قبل طلبة المعهد

تستهل كل ندوة بتقديم من طرف أهم الخبراء الدوليين والمحليين في الموا ضيع المحددة وتليها دورات تطبيقية أين يتسنى للطلبة تعميق مفاهيمهم للموضوع عبر طرق تشاركية. أما بخصوص الو رشات فهي ستكون أكتر تفاعلية حيث سيتم اعتماد العروض التقدمية والنقاشات والعمل ضمن مجموعات والحوارات البناءة

مشاركة الأساليب الفعالة للتأثير في سياسة صناع القرار

   بالإضافة إلى الندوات الموضوعية يتكون كل درس من 4 إلى 6 ورشات حول الأساليب الفعالة لتطوير السياسات والتأثير في صناع القرار. نذكر الى سبيل المثال

  • وضع السياسات وتسيير نقاشات داخلية وخارجية حول السياسة
  •  التوعية الاعلامية
  •    التفاوض وبناء الثقة
  •  إستراتيجية الحملة

وتستهل هذه الو رشات تبادل التجارب وأحسن الممارسات بين السياسيين الشبان في تونس ونظرائهم في اوروبا. وسيتم تبادل الأفكار عبر ندوات على سكايب وكذلك عبر تنظيم زيارة من وإلى تونس وفي نهاية كل دورة، سيتم اختيار طالب من كل حزب سياسي مشارك في الدورة ليقوم بزيارة إلى اوروبا في إطار البرنامج.

التمارين التطبيقية للحملات والمبادرة المشتركة.

ستسود التمارين التطبيقية هذه الدورة. بالإضافة إلى ذلك فإن في نهاية كل دورة يلتزم الطلاب بتطبيق ما تم تعلمه في الدورة وذلك عبر برمجة مقترحات وحملات إعلامية في المواضيع التي تخص الشباب. و من المتوقع أن يطور  هذا العمل التشاركي  التعاون والثقة بين الأحزاب. وسيوفر السياسيين الاوروبين من الشباب الدعم لتطبيق هذه النشاطات..

الشراكة والتعاون مع الشركاء الأخرين

إن معهد تونس لسياسة هو مبادرة مشتركة مع منظمة ديمو الفنلندية و  مركز الدراسات المتوسطية والدولية و  المعهد الهولندي للتعددية الديمقراطية و معهد بلغاريا للسياسة   . ويعتبر مركز الدراسات المتوسطية والدولية الداعم الأكبر وهو أكثرالمؤسسات التي تعمل على تطبيق النشاطات في تونس. وسيكون معهد تونس للسياسة مكون من هذه البرامج التي تعمل على دعم الديمقراطية في تونس.

 تم انشاء  علاقات عمل جيدة مع أهم المنظمات الدولية الداعمة لهذا العمل في مجال الديمقراطية في تونس. وتضم هذه المؤسسات على سبيل المثال المعهد الجمهوري الدولي والمعهد الدولي للديمقراطية وبرنامج الامم المتحدة الإنمائ والمؤسسات السياسية الألمانية مثل فريديريك إبرت ستيفانغ و كندراد أدينور ستيفانغ.

وسيتم الاعتماد أيضا في هذا البرنامج على شبكة واسعة من منظمات المجتمع المدني التونسي من أهمها المنظمات الغير حكومية  التي تعمل في المجالات التي تخص مشاكل الشباب. وستعمل هذه الأخيرة على تطبيق برامج المعهد وذلك بغية بناء قنوات تواصل بين السياسيين الشبان والشباب الفاعل في المجتمع المدني.