ETTAKATOL fait une auto-évaluation de son expérience au cours des cinq dernières années: les raisons de l'échec des choix de lea

February 02, 2016

الجمعة 19 فيفري 2016 



نظّم معهد تونس للسياسة ومركز الدراسات المتوسطية والدولية يوم الثلاثاء حوارا تحت عنوان «جانفي 2011 جانفي 2016، خمس سنوات لمسارات الأحزاب»، قال عنها مدير المعهد أحمد إدريس إنها فرصة للأحزاب المشاركة



في هذا الحوار لتتناول بالنقد مسيرتها خلال الخمس سنوات السابقة، مشيرا إلى أن الحوار مفتوح بين المسؤولين الأوائل في الأحزاب لمواجهة الحاضرين بأخطائهم إن كانوا قابلين بالاعتراف بها، وتقديم تجربتهم وخياراتهم السياسية، وقراراتهم في التحالف مع أطراف سياسية آنذاك.



وقد حاول حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، في هذا الحوار تقديم تجربته في الحكم وتقديم قراءته النقدية لخياراته ومساره السياسي منذ 2011 إلى اليوم.

وبين ما وصفه بالإيجابي والسلبي حسب تقييم حزب التكتل، قدّم رئيس الحزب مصطفى بن جعفر سردا لأعمال التكتل في هذه الفترة وتجربته في الحكم في إطار الترويكا، مؤكدا أن سبب أخطاء التكتل في فترة الحكم كان هاجس الخوف من فشل المسار الديمقراطي ورجوع الاستبداد، فالتكتل لم يكن حازما في طلب تحييد وزارات السيادة، ولم يتصدّى إلى مسألة التسميات، في إشارة إلى بداية تغوّل النهضة آنذاك في مختلف مفاصل الدولة، إضافة إلى أنه لم يكن دقيقا في آليات اتخاذ القرار، وفي وضع أرضية للحكم، كما أن شبه القطيعة مع المجتمع المدني،



وغياب الثقافة التشاركية داخل الحزب، كانت من أهم الأسباب التي جعلت الحزب في عزلة، وتسببت في خسارته، «خسارة كبيرة» في انتخابات 2014، مبرّرا ذلك بأن التكتل لم تكن له تجربة في الحكم، وأنه عمل في صمت وعارض وراء «أبواب موصدة» حفاظا على هيبة الدولة ووحدة الحكومة، وأنهم انتخبوا من أجل صياغة الدستور وقد نجحوا في ذلك.

وزير المالية الأسبق إلياس الفخفاخ بدوره أقرّ بارتكاب التكتل عدّة أخطاء، منها أن الحزب لم يكن مدركا أو بالأحرى لم يرى أن حركة النهضة كانت تهدّد مدنية الدولة، وأن هيمنتها على الدولة ومفاصلها وإمكانية تركيز نمط مجتمعي يهدّد كيانها، كان يهدّد أكثر من الديكتاتورية التي كانت قائمة، متحجّجا أن حزب التكتل كان في عراك داخلي دائم في الحكومة ومحاولة مستمرة لخلق توازن دون أن يخرج ذلك إلى العلن.



وتعليقا على نقد وتقييم الحزب الذاتي، قال زميلنا زياد كريشان إثر مداخلته في هذا الحوار، إن هذا النقد الداخلي تجاوز القاعدة الانتخابية، وإنه نقد غير مُجد لأنه لا يضع الحزب في حوار مع المجتمع، فمن الضروري أن يبحث على موقف المجتمع لأنه يمثل قاعدة اجتماعية معينة هي التي انتخبته، وإن التقييم الصحيح هو تقييم الناخبين، فالتكتل لم يفهم أن تلك القاعدة هي التي ستحاسبه، ونسي أن له وديعة انتخابية، وتصرّف وكأن هذه الوديعة ملكية له، فكانت النتيجة أن عاقب الناخبون، في انتخابات 2014، أحزاب الترويكا، غير أن التكتل خسر من قاعدته الانتخابية أكثر من المؤتمر والنهضة، مرجّحا أن أسباب ذلك تعود إلى أزمة هوية واضحة في الحزب، فالناخب لا يرى في التكتل هوية ثابتة تميّزه، مؤكدا أن الحزب الذي لا يتمايز بتموقع وقيم معيّنة، لا يمكنه الانسجام مع قاعدة اجتماعية معيّنة.



كما لخّص كريشان تجربة التكتل في الخمس سنوات الماضية، بأنها «قصة فشل»، ليست ناتجة عن قيمة الأشخاص، ولا تتعلق بتقييم أخلاقي، بل هي نتيجة عدم استيعابه رسالة الناخبين، والذي كانت أهم هواجسهم في انتخابات 2014، من سيخرج النهضة من الحكم.



وقد تدخّل بعض الحاضرين في هذا الحوار، وأكّد أغلبهم أن مشكلة حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريّات، تكمن في نخبويته، فالتكتل لم ينزل للشارع، ولم يقترب من ناخبيه ولم يبرز فكره ولم يقدّمه، وكان موقع المعارضة أكثر فاعلية من موقع الحكم.



وتبقى هذه التجربة مفتوحة للأحزاب الأخرى، حسب ما أكّده مدير معهد تونس للسياسة أحمد إدريس، وهي مبادرة جديدة لإشراك المجتمع المدني في الحوار، كما تكمن أهمية هذا اللقاء في أنه ولأول مرّة تقبل أحزاب بتقديم قراءة نقدية مفتوحة لمسيرتها بشكل علني وأمام الجميع بتشريك أفراد من المجتمع المدني وأساتذة جامعيين في العلوم السياسية.



 بقلم: جريدة المغرب

Agenda